تعريف التربية الاجتماعية

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #3413
    محمد صبحي
    مدير عام

    تعريف التربية الاجتماعية

    إنّ الإنسان اجتماعي ومدني بالطبع، ويعتقد البعض أنّ لذلك جذوراً في أصل خلقته، ويعتقد البعض الآخر أنّ دوافع ذلك هو الجبر والاضطرار، وقال آخرون إنّ منشأ ذلك هو العقل والتدبير وأنّ الإنسان قد وصل إلى هذا الحال بقدرة محسوبة ويستطيع أن يتمتع أكثر بمواهب الحياة من خلال المشاركة الاجتماعية، إذن ثلاث أفكار في هذه المسألة (فطري واضطراري واختياري). ويفهم من آيات القرآن أنّ كون الإنسان اجتماعياً إنما هو أمر متأصل في أصل خلقته حتى لو أننا لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل أنّ الضرورات الحياتية للإنسان وتأمين احتياجاته إنما تكون عن طريق المجتمع. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات/ 13)، وقال في الميزان في ذيل الآية المذكورة: “فالمراد: وجعلناكم شعوباً وقبائل مختلفة لا لكرامة لبعضكم على بعض، بل لأن تتعارفوا فيعرف بعضكم بعضاً ويتم أمر اجتماعكم”. وقال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ) (البقرة/ 213)، وتؤكد هذه الآية على وحدة الانتماء الإنساني وأنّ فلسفة بعثة الأنبياء إنما هي من أجل رفع الخلاف الناشئ من الهوى والطغيان. وقد احترم الفلاسفة العلاقات الاجتماعية التي هي إحدى الأنواع الأربعة للعلاقات، وتحدث العلماء التربويون أيضاً عن البعد الاجتماعي للتربية.

    مفهوم التربية الاجتماعية:
    التربية الاجتماعية هي توجيه الفرد بحيث أنّه بميوله العاطفية نحو الحياة الاجتماعية يؤدي مسؤوليته الإلهية والإنسانية، وضمن تقيده بالحقوق الإنسانية المتقابلة سوف يستفيد من الشروط المساعدة والعلاقات الاجتماعية من أجل نموه ورشده وتكامله. وخلافاً لبعض المذاهب ممن سار على طريق الإفراط والتفريط فأعطوا الأصالة إما للفرد وإما للمجتمع فقط وأهملوا أي دور آخر، فإنّ الإسلام بإعطائه القيمة للفرد والمجتمع معاً وبالالتفات لدورهما وتأثيرهما المتقابل من جهة يدعو إلى تربية شخصية الفرد وإيجاد الاعتدال بين قواها واستعداداتها ويوجهها إلى الأهداف المشتركة الإنسانية، ومن جهة أخرى يلحظ دور المحيط والعلاقات الاجتماعية بإيجاد شرائط مناسبة اجتماعية وإيجاد العدل بين القوى الاجتماعية ويهيء الأرضية للنمو والتطور الفردي والاجتماعي في الأبعاد المادية والمعنوية. لا يمكن أيضاً إنكار دور العلاقات الاجتماعية في تكوّن وتشكّل الأخلاق والقيم الإنسانية، وكما يقول علماء التربية فإنّ النمو الأخلاقي يتبع ويرتبط إلى حد كبير برشد ونمو وتطور التكامل الاجتماعي. وانعدام النمو الأخلاقي إنما يكون تحت تأثير الميول والرغبات التي يبديها الفرد وتتصل بالمعايير والقيم السائدة، ومن جهة أخرى يرتبط بالرشد الديني ومقياس الميول الفردية للآداب والسنن وردات الفعل حيال الخير والشر. إنّ فهم الفرد للأفراد الآخرين واحترامهم ومحبتهم وصداقتهم والثقة والمحبة لأرحامه يرتبط بكيفية وطريقة اهتمامه بالمجتمع وإيمانه بمبادئه.►

    التربية الاجتماعية وتطبيقاتها التربوية

    مما لا شك فيه أن الفرد جزء من المجتمع لذا فإن صلاح الفرد من صلاح المجتمع لذلك عني المنهج التربوي في القرآن الكريم والسنة النبوية بالتربية الاجتماعية ، ويقصد بالاجتماعية المجتمع ولبيان ذلك سنذكر عدد من التعريفات :

    التعريفات اللغوية :

    يقول ابن منظور : جمع : جمع الشيء عن تفرقة يجمعه جمعاً وجمعه وأجمعه فاجتمع ، تجمع واستجمع والمجموع . والجمع : اسم لجماعة الناس . (1)

    وفي مختار الصحاح : (جمع ) جمع الشيء المتفرق فاجتمع وبابه قطع وتجمع القوم اجتمعوا من هنا وهنا والجمع أيضاً اسم لجماعة الناس ويجمع على جموع والموضع مجمع بفتح الميم الثانية وكسرها والجمع أيضاً الدقل وجمع أيضا المزدلفة لاجتماع الناس بها .(2)

    وأما القاموس المحيط : الجمع كالمنع : تأليف المتفرق ، والمجموع : ما جمع من هاهنا وهاهنا وإن لم يجعل كالشي الواحد ، والجميع ضد المتفرق ، والجيش ، والحي المجتمع . (3)

    ويقول الجرجاني : الاجتماع : تقارب أجسام بعضها من بعض . (4)

    التعريف الاصطلاحي :

    يقول الراغب الأصفهاني: جمع : الجمع ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض ، يقال جمعته فاجتمع .ويقال للمجموع جمع وجميع وجماعة . (5)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1)(لسان العرب – ابن منظور – دار المعارف – ط1-بدون سنة نشر-( ص. 678 )

    (2)(مختار الصحاح – محمد بن بكر الرازي – المطبعة الكلية – ط 1 – 1329هـ -(ص.299)

    (3)(القاموس المحيط – مجدالدين الفيروزآبادي – إشراف محمد نعيم العرقسوسي– الرسالة – بيروت – 1426هـ – ط 8 – ص.710)

    (4)(معجم التعريفات – علي محمد الجرجاني –تحقيق محمد صديق المنشاوي – دار الفضيلة – القاهرة – بدون تاريخ – ص . 11 )

    (5)(المفردات في غريب القرآن – أبي القاسم الحسين الأصفهاني – تحقيق محمد سيد كيلاني – دار المعرفة – لبنان – بدون تاريخ ص . 96-97)

    كما يعرف الزنتاني النمو الاجتماعي : أنه مجموعة التغيرات التي تطرأ على الفرد في اتصاله بالبيئة الاجتماعية ، وتكسبه العادات والعرف والقيم والاتجاهات السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه ، ومع أنه يستطيع أن يكون اتجاهات ويتخذ مواقف خاصة به إلا أنه لا يستطيع إشباعها إلا في إطار التراث الاجتماعي والثقافي لمجتمعه . (1)

    ويمكن القول أن المجتمع ” هو البيئة المحيطة بالإنسان ولقد تكونت من مجموعة من الأسر، والأسر تتكون من مجموعة من الأفراد ، ولهذا المجتمع قواعد مكونة من عقائده وعاداته وتقاليده وثقافته وتراثه ” .

    التعريف الإجرائي للتربية الاجتماعية :

    لقد مر معنا سابقاً أن التربية هي ” تنشئة الإنسان وإصلاحه شيئاً فشيئاً بالتدرج في تشكيل الشخصية السوية المتكاملة في جميع جوانبها الروحية والعقلية والوجدانية والخلقية والاجتماعية والجسمية ” .

    التربية الاجتماعية هي ” تنشئة الإنسان وإصلاحه شيئاً فشيئاً بالتدرج في تشكيل علاقته وتفاعله مع المجتمع الذي يحيط به ” .

    أهمية التربية الاجتماعية :

    1- تحقيق الأمن الاجتماعي .

    وذلك بإزالة الجرائم والشرور والعلاقات العدوانية بين الأفراد والجماعات .

    2- تحقيق الترابط الاجتماعي .

    وذلك بمعرفة حقوق الفرد وحقوق الأسرة وحقوق المجتمع .

    3- تحقيق التنمية الاقتصادية .

    وذلك عن طريق التربية المهنية والإبداعية .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (1)(أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية – عبدالحميد الصيد الزنتاني –الدار العربية للكتاب – ليبيا -1993م – ط 2 – ص : 766 )

    أهداف التربية الاجتماعية :

    1- غرس روح الجماعة في نفوس الأبناء .

    2- تنشئة الأبناء على محبة الجيران .

    3- تعويد الأبناء على العلاقات الاجتماعية .

    الهدف الأول / غرس روح الجماعة في نفوس الأبناء .

    اسم البرنامج : الصلاة في مسجد الحي .

    الأسلوب : أسلوب القدوة الصالحة .

    جهة التنفيذ : الأسرة .

    الفئة المستهدفة ( الفئة العمرية من 9 سنوات إلى 15 سنة ) .

    أهمية البرنامج : تربية الأبناء على أهمية الصلاة مع الجماعة والتركيز على السلام على الجيران والسؤال عنهم .

    يقوم الأب باصطحاب الأبناء إلى المسجد وبعد الانتهاء من الصلاة يقوم بالسلام على الجيران والسؤال عن أحوالهم ، ومساعدة المحتاج منهم سواء مساعدة مادية أو سعي في قضاء حوائجهم .

    الهدف الثاني / تنشئة الأبناء على محبة الجيران .

    اسم البرنامج : زيارة الجيران .

    الأسلوب : أسلوب القدوة الصالحة .

    جهة التنفيذ : الأسرة .

    الفئة المستهدفة ( الفئة العمرية من 9 سنوات إلى 15 سنة ) .

    أهمية البرنامج : تربية الأبناء على أهمية التواصل مع الجيران .

    وذلك بعقد زيارات أسبوعية بعد صلاة المغرب مثلاً يقوم مجموعة من الآباء في الحي في يوم من أيام الأسبوع بزيارة أحد الجيران مصطحبين معهم أبناءهم .

    الهدف الثالث / تعويد الأبناء على العلاقات الاجتماعية .

    اسم البرنامج : زيارة الأقرباء .

    الأسلوب : أسلوب القدوة الصالحة .

    جهة التنفيذ : الأسرة .

    الفئة المستهدفة ( الفئة العمرية من 9 سنوات إلى 15 سنة ) .

    أهمية البرنامج : تربية الأبناء على أهمية صلة الأرحام .

    يقوم الأب بالتنسيق مع أبنائه بوضع جدول أسبوعي لزيارة أقربائهم ويتم اصطحاب الأبناء في تلك الزيارات مع بيان أهمية صلة الرحم .

    من خلال التطبيقات السابقة يتم تنشئة الإنسان على محبة روح الجماعة والحرص على زيارة الجيران والأقرباء شيئاً فشيئاً حتى يستطيع الانخراط في المجتمع بصورة عامة .

    التعلم الاجتماعي

    يُعرَّف التعلم الاجتماعي بأنه التعلم من خلال ملاحظة سلوكيات الآخرين. هي عملية تغيير اجتماعي يتعلم فيها الناس من بعضهم البعض بأساليب يمكن أن تفيد نظم إيكولوجية اجتماعية أكبر. تتيح السياقات الاجتماعية المختلفة للأفراد باكتساب سلوكيات جديدة من خلال مراقبة ما يفعله الناس داخل تلك البيئة. يؤكد التعلم الاجتماعي والتربية الاجتماعية على التفاعل الدينامي النشط بين الناس والبيئة في بناء المعنى والهوية.

    تبدأ عملية تعلم سلوك جديد من خلال ملاحظة سلوك ما ثم حصد المعلومات عنه ثم تبنيه. تعد المدارس ووسائل الإعلام وأفراد الأسرة والأصدقاء من الأمثلة على السياقات البيئية التي تعزز التعلم الاجتماعي.

    لكي يعتبر التعلم اجتماعيًا فلا بد من القيام بما يلي:

    إظهار حدوث تغيير في الفهم لدى الأفراد المعنيين،
    إظهار أن هذا التغيير يتجاوز الفرد ويدخل في نطاق وحدات اجتماعية أو مجتمعات ممارسة أوسع نطاقًا،
    يحدث من خلال التفاعلات والعمليات الاجتماعية بين الفاعلين داخل الشبكة الاجتماعية.
    هو نظام نظري يركز على نمو الطفل وكيفية تأثير الممارسة والتدرب على مهاراته الحياتية. تتمحور هذه الفكرة حول مفهوم أن الأطفال نشطون وأكفاء.

    التاريخ
    القرن الثامن عشر
    يطرح جان جاك روسو فكرة مفادها أن كل البشر يولدون صالحين ولكن يفسدهم المجتمع في النهاية، الأمر الذي يدل ضمنيًا على شكل من أشكال التعلم الاجتماعي.

    القرن التاسع عشر
    تميل الأدبيات المطبوعة المتعلقة بموضوع التربية الاجتماعية إلى اعتبار المربي الألماني كارل ماغر (1810-1858) على أنه أول من صاغ مصطلح «التربية الاجتماعية» في عام 1844. شاطر ماغر فريدريش أدولف ديستيرويغ الاعتقاد بأن التعليم ينبغي أن يتجاوز اكتساب الفرد للمعرفة والتركيز على اكتساب المجتمع للثقافة. ينبغي أن يعود ذلك بالفائدة على المجتمع نفسه في نهاية المطاف.

    منذ أوائل القرن العشرين وحتى خمسينيات القرن العشرين
    ركز علم النفس التنموي على نظريات السلوكية الراديكالية في نظرية التحليل النفسي لسيغموند فرويد وبورهوس فريدريك سكينر لشرح كيفية تعلم البشر لسلوكيات جديدة.

    نشر الأب المؤسس لعلم التربية الاجتماعية الفيلسوف والمربي الألماني بول ناتورب (1854-1924) كتابه «التربية الاجتماعية: نظرية تشكيل الإرادة البشرية على أصول مجتمعية» (بالألمانية: Sozialpädagogik: Theorie der Willensbildung auf der Grundlage der Gemeinschaft) عام 1899. رأى ناتورب أنه ينبغي للتربية أن تكون اجتماعية في جميع الحالات. ينبغي للمعلمين أن ينظروا في التفاعل بين العمليات التعليمية والمجتمعية.

    منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى تسعينيات القرن العشرين
    شهد مجال علم النفس التنموي حدوث تغيرات هامة خلال هذه العقود التي بدأت فيها نظريات التعلم الاجتماعي تكتسب زخمًا من خلال الأبحاث والتجارب التي أجراها علماء النفس، أمثال: جوليان روتير، وألبرت باندورا، وروبرت سيرز. طور جوليان روتر في عام 1954 نظرية التعلم الاجتماعي خاصته والتي ربطت بين تغيرات السلوك البشري والتفاعلات البيئية. كانت المتغيرات المتوقعة هي ترقب السلوك -الترقب- وتعزيز القيم والهيئة النفسية. أجرى باندورا تجربة الدمية بوبو عام 1961 وطور نظريته للتعلم الاجتماعي عام 1977. رسخت هذه الإسهامات في ميدان علم نفس التنموي قاعدة معرفية قوية وأتاحت للباحثين الاستفادة من فهمنا للسلوك البشري وتوسيع نطاقه.

    النظريات
    قدم جان جاك روسو (1712-1778) -في كتابه « إميل، أو في التربية، أو دراسة في التربية»- نظريته التربوية التي فيها يجب أن تنسجم تنشئة الطفل مع الطبيعة. ينبغي ألا يُضَّم الطفل إلى المجتمع إلا خلال المرحلة الرابعة من نموه التي تكون في سن تقدير الذات أخلاقيًا (من خمسة عشر عامًا إلى ثمانية عشر عامًا). ينضم الطفل بهذه الطريقة إلى المجتمع بأسلوب واعٍ وموثوق ذاتيًا، بسلطته على الحكم الذاتي. تستند فكرة روسو لمرحلة الطفولة والمراهقة إلى نظريته القائلة بأن البشر طيبون بطبيعتهم ولكنهم يفسدون بواسطة المجتمع الذي يبدل طبيعتهم.

    كارل ماغر وعلم التربية الاجتماعية
    غالبًا ما يُعتبر أن كارل ماغر هو أول من صاغ مصطلح التربية الاجتماعية. أعرب ماغر عن اعتقاده بأنه ينبغي للتعليم أن يركز على اكتساب المعرفة والثقافة من خلال المجتمع، وأن يوجه أنشطته لتعود بالنفع على المجتمع. بالإضافة إلى أنه يعني ضمنًا أن المعرفة ينبغي ألا تأتي من الأفراد فحسب، بل أيضًا من المفهوم الأشمل للمجتمع.

    بول ناتورب وعلم التربية الاجتماعية
    كان بول ناتورب فيلسوفًا ومربيًا ألمانيًا.

    نشر عام 1899 كتابه «التربية الاجتماعية: نظرية تشكيل الإرادة البشرية على أصول مجتمعية». ينبغي -وفقًا لما رآه- أن تكون التربية اجتماعية، أي أن تكون تفاعلًا بين العمليات التعليمية والاجتماعية. آمن ناتورب بنموذج الغيماينشافت (بالألمانية: gemeinshaft أي المجتمع الصغير) من أجل بناء السعادة الشاملة وتحقيق إنسانية حقيقية. انشغل في ذلك الوقت فلاسفة، مثل: جان جاك روسو، وجون لوك، ويوهان هاينريش بستالوتزي، وإيمانويل بهيكل المجتمع وكيف يمكن أن تؤثر في العلاقات البشرية. لم يكن الفلاسفة يفكرون في الطفل على أنه مجرد فرد فحسب، بل في ما يمكن أن يقدمه لخلق تكاتف بشري ونظام مجتمعي.

    تأثر منظور ناتورب بأفكار أفلاطون حول العلاقة بين الفرد والدولة المدينة (بوليس). إن مدينة بوليس عبارة عن هيكل اجتماعي وسياسي في المجتمع تسمح للأفراد -حسبما يرى أفلاطون- بتعظيم إمكاناتهم. تُبنى هذه المدينة بصرامة عبر طبقات تخدم الآخرين وملوك فلاسفة يضعون القوانين الشاملة والحقائق للجميع. طالب أفلاطون علاوة على ذلك بضرورة ملاحقة الفضائل الفكرية بدلًا من التطوير الذاتي في أمور، مثل: الثروة، والسمعة. إن تفسير ناتورب لمفهوم البوليس هو أن الفرد سيرغب في خدمة مجتمعه ودولته بعد تعليمه، طالما كان التعليم اجتماعيًا (بالألمانية: sozialpädagogik).

    ركز ناتورب على توفير التعليم للطبقة العاملة فضلًا عن الإصلاح الاجتماعي. أوضح في رأيه عن التربية الاجتماعية أن التعليم عملية اجتماعية وأن الحياة الاجتماعية هي عملية تعليمية. تشكل الممارسات التربوية الاجتماعية شكلًا تشاوريًا ورشيدًا من أشكال التنشئة الاجتماعية. يتحول الأفراد إلى بشر اجتماعيين عن طريق تنشئتهم في مجتمع. تشمل التربية الاجتماعية المعلمين والأطفال الذين يتشاركون المساحات الاجتماعية ذاتها.

    هيرمان نول والمنظور التأويلي
    كان هيرمان نول (1879 – 1960) مربيًا ألمانيًا في النصف الأول من القرن العشرين. شرح الواقع من منظور تأويلي (المبادئ المنهجية للتأويل) وحاول كشف أسباب عدم المساواة الاجتماعية. يهدف علم التربية الاجتماعية -وفقًا لما يراه نول­- إلى تعزيز رفاهية الطلاب عن طريق إدماج مبادرات الشباب مع برامجهم وجهودهم في المجتمع. ينبغي أن يدعو المعلمون لرفاهية طلابهم وأن يساهموا في التحولات الاجتماعية التي تترتب على ذلك. وضع نوهل تصور لعملية تعليمية شاملة تأخذ في الاعتبار السياقات التاريخية والثقافية والشخصية والاجتماعية لأي موقف بعينه.

    روبرت سيرز والتربية الاجتماعية
    ركز روبرت ريتشاردسون سيرز (1908-1989) أبحاثه في الغالب على نظرية الاستجابة والمثير. بُذل الكثير من جهوده النظرية على فهم الطريقة التي يتبعها الأطفال لاستيعاب قيم الثقافة التي نشؤوا فيها ومواقفها وسلوكياتها.

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.