مصر أم الدنيا .. تاريـــــــخ و حضـــــــــارة

مصر أم الدنيا .. تاريـــــــخ و حضـــــــــارة

تاريخ مصر هو تاريخ الحضارة الانسانية حيث أبدع الإنسان المصرى القديم وقدم حضارة عريقة سبقت حضارات شعوب العالم .. حضارة رائدة أذهلت العالم والعلماء بفكرها وعلمها، فهى حضارة متصلة الحلقات، تفاعل معها الإنسان المصرى، وتركت فى عقله ووجدانه بصماتها .

لقد كانت مصر أول دولة فى العالم القديم عرفت مبادىء الكتابة وابتدعت الحروف و العلامات الهيروغليفية ، وكان المصريون القدماء حريصين على تدوين و تسجيل تاريخهم و الأحداث التى صنعوها وعاشوها ،  بهذه الخطوة الحضارية العظيمة انتقلت مصر من عصور ما قبل التاريخ وأصبحت أول دولة فى العالم لها تاريخ مكتوب، ولها نظم ثابتة، ولذلك اعتبرت بكافة المعايير أما للحضارات الإنسانية، كما كانت مصر أرض الأنبياء و المرسلين .. فجاء إليها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام و تزوج منها السيدة هاجر .. و جاء إليها يوسف عليه السلام ،  أصبح فيها وزيراً وتبعه إليها أبوه يعقوب .. و دار أعظم حوار بين الله عز وجل وبين موسى عليه السلام على أرضها، وإلى مصر لجأت العائلة المقدسة السيدة مريم العذراء والسيد المسيح طفلاً و يوسف النجار، و قاموا برحلة تاريخية مباركة إلى أرضها .. و قد أختار الله سبحانه و تعالى مصر لتكون فتحاً للدين الإسلامى الحنيف ، لتصبح بذلك الملجأ الحصين الذى شاءت السماء أن يكون واحة السلام و الأمان على الدوام و ملتقى الأديان السماوية الثلاثة.

لقد تتابعت على أرض مصر حضارات متعددة فكانت مصر مهداً للحضارة الفرعونية ، و حاضنة للحضارة الإغريقية والرومانية ومنارة للحضارة القبطية، وحامية للحضارة الإسلامية، لقد اتسم شعب مصر على طول التاريخ بالحب و التسامح و الود و الكرم حيث امتزج أبناء مصر فى نسيج واحد متين .

أولاً : العصر الفرعونى :

 عصر الدولة القديمة ( 2980- 2475 ق.م )

تطورت الحضارة المصرية و تبلورت مبادىء الحكومة المركزية، و شهد عصر هذه الدولة نهضة شاملة فى شتى نواحى الحياة، حيث توصل المصريون القدماء إلى الكتابة الهيروغليفة أى( النقش المقدس ) ، واهتم الملوك بتأمين حدود البلاد ونشطت حركة التجارة بين مصر و السودان ، و استقبلت مصر عصراً مجيداً فى تاريخها عرف باسم ” عصر بناة الأهرام ” ومع تطور الزراعة و الصناعة استخدم المصريون أول أسطول نهرى لنقل منتجاتهم،  و بلغت الملاحة البحرية شأنا عظيما و أصبحت حرفة منظمة كغيرها من الحرف الراسخة التى اشتهرت بها مصر القديمة .

عصر الدولة الوسطى (2160- 1580 ق.م )

اهتم ملوك الدولة الوسطى بالمشروعات الأكثر نفعا للشعب فازدهرت الزراعة و تطورت المصنوعات اليدوية، وأنتج الفنانون المصريون و المهندسون تراثاً رائعاً انتشر فى الأقصر والفيوم و عين شمس ، كذلك ازدهر الفن والأدب فى هذا العصر، ومع نهاية حكم هذه الدولة شهد غزو الهكسوس واحتلالهم لمصر .

عصر الدولة الحديثة (1580- 1150 ق.م )

بعد أن تم للملك أحمس الأول القضاء على الهكسوس و طردهم خارج حدود مصر الشرقية عاد الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد، وبدأت مصر عهداً جديدا هو عهد الدولة الحديثة ، وأدركت مصر أهمية القوة العسكرية لحماية البلاد، فتم إنشاء جيش قوى لتكوين امبراطورية عظيمة امتدت من نهر الفرات شرقاً إلى الشلال الرابع على نهر النيل جنوباً، و أصبحت مصر قوة عظمى، وصارت بذلك امبراطورية عظيمة مترامية الأطراف.

لقد حاز ملوك و ملكات الأسرة الثامنة عشرة شهرة عالمية فى ميادين السياسة  والحرب والثقافة  والحضارة والدين .. ” أحمس ” بطل التحرير ” امنحوتب الأول ” العادل الذى أصدر قانوناً بمنع السخرة و بوضع المعايير العادلة للأجور والحوافز ..” تحتمس الأول “

المحارب الذى وسع الحدود المصرية شمالاً وجنوباً ونشرالتعليم وتوسع فى فتح المناجم و صناعة التعدين .. ” تحتمس الثالث ” الامبراطور صاحب العبقرية العسكرية الفذة وأول فاتح عظيم فى تاريخ العالم ..” تحتمس الرابع ” الدبلوماسى الذى كان أول من اهتم بتدوين وتسجيل المعاهدات الدولية .. و” امنحوتب الثالث ” أغنى ملك فى العالم القديم، والذى فتح المدارس ” بيوت الحياة ” لنشر التعليم و الفنون التشكيلية و التطبيقية .. ” أخناتون ” أول الموحدين و أول ملك فى تاريخ الإنسانية نادى بوحدانية الله خالق كل شىء و أنشأ عاصمة جديدة للبلاد و وأطلق عليها ” أخيتاتون ” و ” توت عنخ أمون ” الملك الصغير، الذى حاز شهرة كبيرة فى العالم المعاصر . و من أشهر ملكات هذه الأسرة الملكة ” أياح حتب ” زوجة الملك ” سقنن رع ” و الملكة ” أحمس نفرتارى ” زوجة الملك أحمس الأول والملكة “تى ” بنت الشعب وزوجة امنحوتب الثالث وأم أخناتون والملكة نفرتيتى زوجة ” أخناتون ” و الملكة “حتشبسوت ” التى حكمت مصر قرابة  عشرين عاماً، وبلغت مصر فى عهدها قمة الحضارة  والعمارة والتجارة، حيث أرسلت البعثة التجارية  البحرية والعلمية إلى بلاد بونت، كذلك شيدت واحداً من أعظم الآثار المعمارية، وأكثرها روعة و فخامة وهو معبد ” الدير البحرى ” على الشاطىء الغربى للنيل فى مواجهة الأقصر.

تعرضت مصر منذ حكم الأسرة 21 حتى الأسرة 28 لاحتلال كل من الآشوريين عام 680 ق.م ثم الفرس،  حتى انتهى حكم الفراعنة مع الأسرة 30 و دخول الإسكندر الأكبر مصر.

ثانياً : العصر اليونانى

نجح الإسكندر المقدونى فى هزيمة الفرس فى آسيا الصغرى ثم فتح مصر عام 333 ق.م وطرد منها الفرس ، وقد توج الإسكندر نفسه ملكاً على نهج الفراعنة ووضع أساس مدينة الإسكندرية ثم حج إلى معبد آمون فى واحة سيوة و الذى تمتع بشهرة عالمية واسعة فى ذلك الوقت .

مصر تحت حكم البطالمة 333- 30 ق.م

بعد وفاة الإسكندر أسس ” بطليموس” – أحد قواد الإسكندر- حكم البطالمة فى مصر الذى استمر من عام 323 ق.م حتى عام 30 ق.م وقد ظلت دولة البطالمة قوية فى عهد ملوكها الأوائل ثم حل بها الضعف نتيجة لضعف ملوكها وثورة المصريين ضدهم .. واستغلت روما هذه المنازعات لبسط نفوذها على مصر وقضت على البطالمة عام 30 ق.م أيام حكم الملكة كليوباترا.

بنى البطالمة فى الإسكندرية القصور و الحدائق و أصبحت الإسكندرية مركزاً للحضارة حيث ذاعت شهرتها فى مجال الفن و العلم و الصناعة والتجارة كما أنها كانت الميناء الأول فى البحر المتوسط بفضل منارتها الشهيرة التى اعتبرها الإغريق إحدى عجائب الدنيا السبع وقد قامت بالإسكندرية حضارة إغريقية مصرية عظيمة تمثلت فى جامعة الإسكندرية، ومكتبة الإسكندرية.

ثالثاً : العصر الرومانى :

 فتح الرومان مصر عام 30ق.م وأصبحت مصر إحدى ولاياتها وأثمن ممتلكات الإمبراطورية الرومانية لموقعها الجغرافى الفريد وخصوبة أرضها ذات الإنتاج الوفير ونهضتها العمرانية والثقافية والحضارية  ازدهرت الزراعة فى العصر الرومانى،  واشتهرت صناعة الزجاج التى تعد من أرقى الصناعات المصرية حتى أنه يرجع إلى مصر فضل ابتكار فن تشكيل الزجاج بالنفخ ، كما احتكرت مصر صناعة الورق ، واشتهرت صناعة العطور وأدوات الزينة والمنسوجات الكتانية ، ومن هنا أصبحت العاصمة المصرية في ذلك الوقت” الإسكندرية ” أكبر مركز تجارى و صناعى فى شرق البحر المتوسط و ثانى مدن الإمبراطورية الرومانية كما استمرت جامعه الإسكندرية فى عهد الرومان مركزاً للبحث العلمى و مقراً للعلماء من شتى أنحاء العالم .

رابعاً : العصر القبطى

دخلت المسيحية مصر فى منتصف القرن الأول  الميلادى و مع دخول القديس مرقس الإسكندرية عام 65 م تأسست أول كنيسة قبطية فى مصر،  و قد لاقى المسيحيون فى أواخر القرن الثالث الميلادى الاضطهاد على يد الامبراطور دقلديانوس و أطلق على هذه الفترة عصر الشهداء لكثرة من استشهد فيها من الاقباط ، و اتخذ القبط من السنة التى اعتلى فيها دقلديانوس العرش (284) م بداية التقويم القبطى، ومن أبرز مظاهر هذا العصر انتشار نزعة الزهد بين المسيحيين والتى نتج عنها قيام الرهبنة و إنشاء العديد من الأديرة فى جميع أنحاء مصر .

مظاهر الحضارة القبطية فى مصر

نهضت العمارة القبطية متأثرة بروح الفن الفرعونى القديم ، وتعد الكنائس التى شيدت فى القرن الخامس الميلادى نموذجاً للعمارة والفن القبطى،  وكان التصوير السائد فى العصر القبطى امتداداً للطريقة التى تواترت من العصور السابقة فى مصر وهى التصوير بألوان الأكاسيد الفرسك على الحوائط المغطاة بطبقة من الجبس.

خامساً: العصر الإسلامى

تم فتح مصر فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب على يد عمرو بن العاص عام 20 هجرية / 641م وبدأت مصر مرحلة هامة اضطلعت خلالها بدور مهم عبر مراحل التاريخ المختلفة بدءاً بالعصر الأموى، ثم العباسى فالأخشيدى فالفاطمى  ثم الأيوبى ثم عصر المماليك وأخيراً الدولة العثمانية التى كانت مصر إحدى ولاياتها لنحو ثلاثمائة عام .

مظاهر الحضارة الإسلامية فى مصر

شهدت مصر خلال الحكم الإسلامى نهضة شاملة فى العمران و الفنون تمثلت فى العمارة الإسلامية وانشاء العديد من المساجد والقلاع والحصون والأسوا،ر وأول عاصمة إسلامية فى مصر وهى مدينة ” الفسطاط ” و بها جامع عمرو بن العاص ، كذلك انشاء مقياس النيل بجزيرة الروضة أقدم أثر مصرى إسلامى أقامه الخليفة العباسى المتوكل بالله عام 245هجرية .

وتجلى ازدهار العمارة الإسلامية فى مدينة القطائع، و جامع أحمد بن طولون الذى شيد على نهج جامع عمرو بن العاص مع إضافة النافورة و المئذنة و الدعامات و الزخرفة واللوحة التأسيسية . ومئذنة جامع ابن طولون مستمدة من المعابد الفارسية المعروفة باسم الزيجورات، كذلك تقدمت العمارة الإسلامية فى العهد الفاطمى ومن أشهر فنونها في مصر، الجامع الأزهر، والجامع الأنور ” الحاكم بأمر الله ” والجامع الأقمر، ومشهد الجيوشى الذى يعد نموذجاً لتشييد القباب وإنشاء المساجد، وأما العصر الأيوبى فتميز بتقدم العمارة ، ومن أشهر المعالم “قلعة صلاح الدين ” و تمثل هذه القلعة العمارة الإسلامية منذ الدولة الأيوبية حتى عصر ” محمد على ، ” كما ترك المماليك ثروة فنية عظيمة تمثلت فى المساجد و القباب ودور الصوفية والقصور والمدارس و القلاع و الأسبلة .

سادساً : العصر الحديث

يعتبر ” محمد على ” مؤسس مصر الحديثة لما قام به من إصلاحات شملت جميع نواحى الحياة بما يتفق مع روح العصر الحديث، فبدأ ببناء جيش مصر القوى وأنشأ المدرسة الحربية وصناعة السفن ببولاق والترسانة البحرية بالإسكندرية، وأصلح أحوال الزراعة والرى وأنشأ القناطر والسدود والترع، كما أنشأ المصانع والمعامل لسد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالى، وفى مجال التجارة عمل ” محمد على ” على نشر الأمن فى طرق التجارة الداخلية وقام بإنشاء أسطول للتجارة الخارجية، ونشر التعليم لسد حاجة دواوين الحكومة فأنشأ المدارس على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها وأرسل البعثات إلى أوروبا لنقل العلوم الحديثة،  وحاول أبناء محمد على أن يسلكوا مسلكه فى محاولة اللحاق بالحضارة الأوروبية، فشهدت البلاد فى عهد الخديوى إسماعيل نهضة تمثلت فى الإصلاح الإدارى كما شهدت الصناعة  والزراعة نهضة  وازدهاراً كبيراً فى عهده،  واهتم بالبناء والعمارة   وأنشأ دار الأوبرا ، ومد خطوط السكك الحديدية ، وفى عهده افتتحت قناة السويس للملاحة الدولية .

ثورات الشعب المصرى

شهدت مصر عدة ثورات ضد التدخل الأجنبى فكانت ثورة عرابى عام 1882 م، وفي عام 1914 أعلنت الحماية البريطانية على مصر،  وانتهت تبعيتها الرسمية للدولة العثمانية،  ودخلت مصر إلى القرن العشرين وهى مثقلة بأعباء الاستعمار البريطانى وضغوطه لنهب ثرواتها، و تصاعدت المقاومة الشعبية والحركة الوطنية ضد الاحتلال بقيادة مصطفى كامل و محمد فريد و تفجر الشعور الوطنى بقوة مع ثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال وكان للزعيم الوطنى سعد زغلول دور بارز فيها ، وتم إلغاء الحماية البريطانية على مصر عام 1922م  والاعتراف باستقلالها، وصدور دستور عام 1923م .

ثورة 23 يوليو 1952

قامت ثورة 23 يوليو 1952 م، بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، وحققت العديد من الإنجازات من أهمها إصدار قانون الإصلاح الزراعى، ومجانية التعليم، وعملت على  تطوير الصناعة وتم إنشاء السد العالى (1960- 1970م )،  كما عملت فى مجال السياسة الخارجية على تشجيع حركات التحرر من الاستعمار، واتخذت سياسة الحياد الإيجابى مبدأ أساسياً فى سياستها الخاريجية .

الصراع العربى الإسرائيلى

أدركت إسرائيل منذ نشأتها الدور القيادى لمصر فى العالم العربى فقامت فى 5 يونيو 1967م بشن هجوم غادر على مصر و سوريا و الأردن و احتلت سيناء والجولان والضفة الغربية للأردن .

و استطاع الجيش المصرى أن يعبر هذه المحنة فى صموده ويحقق بطولات فى حرب الاستنزاف، وعندما تولى الحكم الرئيس أنور السادات، بدأ سياسة إعداد الدولة للحرب حتى كان يوم السادس من أكتوبر 1973م ، حيث قام الجيش المصري  ببدء معركة تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلى و انتصر الجيش المصرى وحقق ملحمة رائعة تدرس حتى اليوم ، ورفعت أعلام مصر على الضفة الشرقية لقناة السويس بعد ساعات من الهجوم.

من موقع المنتصر وقعت مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل ( كامب ديفيد) فى 26 مارس 1979م بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن مهدت لذلك زيارة الرئيس السادات لإسرائيل فى 1977 م.

و فى 14 أكتوبر 1981م تولى الرئيس محمد حسنى مبارك رئاسة مصر ووفقاً لمعاهدة السلام، تم استرجاع أغلب الأراضى فى شبه جزيرة سيناء من إسرائيل، واسترجاع طابا بالتحكيم الدولي ورفع العلم المصرى عليها عام 1989م .

ثورة 25 يناير 2011

فى 25 يناير 2011 قامت ثورة الشعب المصرى العظيم، مطالبة بالعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، نتج على إثرها إعلان مبارك تنحيه عن الحكم فى 11 فبراير 2011، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مقاليد الأمور وإدارة الفترة الانتقالية التى استمرت حتى 30 يونيو 2012. ثم أجريت انتخابات تولى على إثرها محمد مرسي رئاسة البلاد .

ثورة 30 يونيو 2013

أذهل المصريون العالم وقاموا بصناعة التاريخ فى 30 يونيو و3 يوليو 2013 حيث خرج المصريون بالملايين للشوارع، فى جميع المحافظات المصرية، فقد انتشرت الموجة الثورية لـ30 يونيو وكانت عابرة للطبقات والشرائح الاجتماعية، وقامت المؤسسة العسكرية في بيانها يوم 1 يوليو بإمهال جميع الأطراف 48 ساعة للاستجابة لمطالب المتظاهرين في إطار حمايتها للشرعية الشعبية، ومع اقتراب مهلة المؤسسة العسكرية من الانتهاء، واستمرار التظاهرات الرافضة لحكم الإخوان، ودفع الجماعة بمؤيديها يوم 2 يوليو إلى الشارع اجتمعت القوات المسلحة بالقوى الوطنية والسياسية والأزهر لتتخذ قرارات 3 يوليو التي أسست لمرحلة جديدة في الثورة المصرية، حيث مثلت ثورة 30 يونيو نقطة الإنطلاق لتحقيق الأهداف والاستحقاقات فبدأت صفحة جديدة فى عمر الوطن من الإنجازات والمشروعات القومية بفضل السواعد المصرية وأبناء مصر الشرفاء ورجال القوات المسلحة والشرطة وعطائهم وجهودهم في تحقيق الأمن والبناء.

بيان 3 يوليو2013..الاستجابة لنداء الجماهير

فى الثالث من يوليو عام 2013، كان الجميع ينتظر بيان القوات المسلحة.. الملايين فى الشوارع تطالب بإسقاط حكم الإخوان، رافعين شعار”يسقط يسقط حكم المرشد”.

وبدأ الاجتماع الذى دعت له القوات المسلحة لحل الأزمة، وانتهى الاجتماع الذى استمر لساعات، مساء 3 يوليو بكلمة المشير آنذاك عبد الفتاح السيسى، التى قال فيها:”بسم الله الرحمن الرحيم … شعب مصر العظيم”، إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى، وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى، ولقد استشعرت القوات المسلحة – انطلاقا من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته.. وتلك هى الرسالة التى تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها واقتربت من المشهد السياسى آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسؤولية والأمانة.

تقرر في بيان القوات المسلحة والقوى السياسية تعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا للبلاد، وتعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتشكيل حكومة توافق وطني قوية، وتشكيل لجنة بها جميع الأطياف لمراجعة التعديلات الدستورية، ومناشدة المحكمة الدستورية العليا إقرار مشروع قانون مجلس النواب، ووضع ميثاق إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق المصداقية والحيدة، والعمل على دمج الشباب، وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بالمصداقية وتمثل مختلف التوجهات. وهي القرارات التي لاقت ترحيب المتظاهرين في الشارع، كما أنه بمقتضاها تم عزل الرئيس مرسي. وقد خرج الشعب مجدداً في 26 يوليو 2013 ليعلن تأييده الكامل لجهود القوات المسلحة ووزارة الداخلية في مكافحة الإرهاب المنظم.

تم وضع خارطة للمستقبل سارت مصر على خطاها والتزمت بجميع مراحلها ،وأقر الشعب المصري دستوره الجديد وذلك بعد استفتاء شعبي أُجرى في يناير 2014  وانتهي بموافقة 98.1% من الناخبين على الدستور الجديد الذي يعد انجازا كبيرا في تعزيز الحقوق والحريات ، وبه تكون مصر قد أسست لشرعية دستورية وسياسية جديدة .

ثم أجريت الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2014، والتي تُعد الاستحقاق الثاني لخارطة الطريق بعد الدستور، وتمكّن المرشح الرئاسي آنذاك عبد الفتاح السيسي من حسم منصب رئاسة الجمهورية، من خلال حصوله على نسبة 96.9% من الأصوات الصحيحة، مقابل 3.1% للمرشح الرئاسي المنافس.

وقد أقسم الرئيس السيسي اليمين الدستورية فى 8 يونيو 2014، رئيسا لمصر لسنوات أربع ، أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكام المادة 144 من الدستور الجديد ، وبحضور الرئيس المؤقت للبلاد آنذاك المستشار عدلي منصور فى لحظة تاريخية فريدة وفارقة في تاريخ مصر.. شهدت تسليمًا سلميًا للسلطة وتوقيع وثيقة تسليم السلطة في تقليد غير معهود وثق بداية حقبة تاريخية جديدة”، ثم جاءت مرحلة تحقيق الاستحقاق الثالث من خارطة المستقبل وتعد انعكاسًا لإرادة المصريين القوية وتمثلت فى الانتخابات البرلمانية وأسفرت عن تشكيل مجلس نواب مصر ليمارس السلطة التشريعية ودوره الرقابي وبه تكتمل مؤسسات الدولة المدنية الحديثة للعبور بمصر إلى بر الأمان..

عن محمد صبحي

شاهد أيضاً

“التعليم” توقع بروتوكول تعاون لإنشاء مدرسة مصر للتكنولوجيا الحيوية

“التعليم” توقع بروتوكول تعاون لإنشاء مدرسة مصر للتكنولوجيا الحيوية وقعت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *